نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٦ - العصبية
وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَ تَخَاذُلِ الْأَيْدِي.
وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَ الْبَلاَءِ؟ أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً، وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً؟! اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ[١]الْعَذَابِ، وَ جَرَّعُوهُمُ[٢] الْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ[٣] وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ، لاَ يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ، وَ لاَ سَبِيلاً إِلَى دِفَاعٍ، حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ[٤]، وَ الاْحْتِمَالَ[٥] لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ، وَ الْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً، وَ أَئِمَّةً أَعْلاَماً، وَ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ.
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلاَءُ مُجْتَمِعَةً، وَ الْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً[٦]، وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً[٧]، وَ السُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةً[٨]، وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَةً، أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ، وَ مُلُوكاً
[١] . في «م»: «سَوْم» بدل «سُوء»، ثم صُحّحت في الهامش كالمثبت.
[٢] . في «م»: «و جرّعوهم جُرَعَ المُرارِ» بدل «و جرّعُوهم المُرار».
[٣] . في «ل»: «المَلَكَة» بدل «الهَلَكَة».
[٤] . في نسخة من «ن»: «مِحْنَتِهِ» بدل «محبَّته».
[٥] . في «ل» «م»: «و الاحتمالَ» و «و الاحتمالِ».
[٦] . في نسخة من «ن»: «مُتَّفِقَةً» بدل «مُؤْتَلِفَةً».
[٧] . في «ل» و نسخة من «ن»: «مُتَرافِدَة» بدل «مُترادِفة».
[٨] . في «ن»: «ناقِدَة» بدل «نافِذَة»، و في نسخة منها كالمثبت.