نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٧٤ - و منها في صفة الأرض و دحوها على الماء
رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا، وَ حِلْيَةِ مَا سُمِّطَتْ[١] بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا، وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً لِلْأَنَامِ، وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ، وَ خَرَقَ[٢] الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَ أَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ[٣] عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا.
فَلَمَّا مَهَّدَ[٤] أَرْضَهُ، وَ أَنْفَذَ[٥] أَمْرَهُ، اِخْتَارَ آدَمَ عليهالسلام خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ، وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ[٦]، وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ - مُوَافَاةً[٧] لِسَابِقِ[٨] عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَ لِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ[٩]عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَ مُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ، قَرْناً فَقَرْناً؛ حَتَّى تَمَّتْ
[١] . في «س»: «سُمِّطَتْ» و «شُمِّطَتْ» معاً. و كتب في هامشها: «شُمِّطَتْ أي جُعِلَت ذاتَ لونَين، و في نسخة سُمِّطَتْ، من السِّمط و هو العِقْد».
[٢] . في «ل» «م»: «و خَرَّقَ».
[٣] . في نسخة من «ن»: «للساكنين» بدل «للسالكين».
[٤] . في نسخة من «ن»: «مَدَّ» بدل «مَهَّدَ».
[٥] . في «ل»: «و أَنْفَدَ».
[٦] . في «س» «ن»: «أُكْلَهُ». و في «م»: «أُكُلَهُ» و «أُكْلَهُ».
[٧] . في نسخة من «ن»: «موافقةً» بدل «موافاةً».
[٨] . في «ل»: «بِسابِقِ» بدل «لِسابق».
[٩] . في «ل»: «يُؤكِّد به» بدل «يُؤكِّد».