نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤٢ - منها في صفةِ خلقِ الإِنسانِ
[الوصية بالتقوى]
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ[١] بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَ حَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَ نَفَثَ فِي الْآذَانِ نَجِيّاً، فَأَضَلَّ وَ أَرْدَى، وَ وَعَدَ فَمَنَّى، وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ، وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ[٢]، وَ اسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ[٣]، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ، وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ، وَ حَذَّرَ مَا آمَنَ.
منها[٤]: في صفةِ خلقِ[٥] الإِنسانِ
أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ، وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ، نُطْفَةً دِفَاقاً[٦]، وَ عَلَقَةً مُحَاقاً[٧]، وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً، وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً.
ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَ لِسَاناً لاَفِظاً، وَ بَصَراً لاَحِظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً، وَ يُقْصِرَ[٨] مُزْدَجِراً؛ حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ، وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً، وَ خَبَطَ سَادِراً[٩]، مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ، فِي لَذَّاتِ
[١] . قوله «عباد الله» ليس في «م» «س» «ن».
[٢] . في نسخة من «س» «ن»: «قَرِينَهُ» بدل «قرينته».
[٣] . في نسخة من «س» «ن»: «رَهِينَهُ» بدل «رهينته».
[٤] . في «ل» «ن»: «و منها» بدل «منها».
[٥] . في «م»: «خِلْقَةِ» بدل «خَلْقِ». و في نسخة من «ن»: «خَلْقِهِ الإنسانَ» بدل «خَلْقِ الإنسانِ».
[٦] . في «س» و نسخة من «م» «ن»: «دِهاقاً» بدل «دِفاقاً». و في «ل»: «دُفاقاً».
[٧] . في نسخة من «م»: «مُجاجاً» بدل «مُحاقاً».
[٨] . في «ل»: «و يَقْصُرَ».
[٩] . في نسخة من «ن»: «شارِداً» بدل «سادِراً».