نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨ - مبايعة علي عليهالسلام
فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ. فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ! لَكِنِّي[١] أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا، وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا، فَصَغَا[٢] رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَ مَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ.
إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ، نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ[٣] يَخْضَمُونَ[٤] مَالَ اللَّهِ تَعَالَى خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ[٥] الرَّبِيعِ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ.
[مبايعة علي عليهالسلام]
فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ[٦]، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ[٧] مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ.
فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ مَرَقَتْ أُخْرَى، وَ فَسَقَ[٨] آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (تِلْكَ اَلدّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ
[١] . في «م» «ن»: «لكنّني» بدل «لكنّي».
[٢] . في «م»: «فَصَغَى». و كلاهما صحيح، فإنّ هذا الفعل واويّ يائيّ.
[٣] . في «ل»: «بنو أُميَّة» بدل «بنو أبيه»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «م»: «يخضِمون». و في «ن»: «يخضَمون» و «يخضِمون» معاً.
[٥] . في «ن»: «نِبْتة» و «نَبْتة».
[٦] . في «ل»: «وَجْه» بدل «جانب».
[٧] . في «ن» و نسخة من «ل»: «عِطَافي» بدل «عِطْفاي».
[٨] . في نسخة من «ل»: «و قَسَطَ» بدل «و فَسَقَ».