نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٢ - ١١٢ و من خطبة له عليهالسلام في ذم الدنيا
[١١٢] و من خطبة له عليهالسلام [في ذم الدنيا]
وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ، وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ، قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا[١]، وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا، دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا، فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا، وَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا، وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا، وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا، لَمْ يُصَفِّهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَ لَمْ يَضَنَّ[٢] بِهَا عَلَى[٣] أَعْدَائِهِ، خَيْرُهَا زَهِيدٌ، وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ، وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ، وَ مُلْكُهَا[٤] يُسْلَبُ، وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ[٥]. فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ[٦] نَقْضَ الْبِنَاءِ، وَ عُمُرٍ[٧] يَفْنَى فَنَاءَ الزَّادِ، وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ[٨] انْقِطَاعَ السَّيْرِ! فَاجْعَلُوا[٩] مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلِبَتِكُمْ، وَ اسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ، وَ أَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ.
إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا، وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا، وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتُبِطُوا بِمَا رُزِقُوا.
قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ، وَ حَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الْآمَالِ، فَصَارَتِ
[١] . في «م»: «لغرورها»، لكن كأنّها أصلحت من بعد كالمثبت؛ حيث وضعت نقطة بجنب اللام.
[٢] . في «م»: «يَضِنَّ».
[٣] . في «م»: «عن» بدل «على».
[٤] . في «م»: «و نَعِيمُها» بدل «و ملكها»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في «س» و نسخة من «ن»: «يتخَرَّب»، و في نسخة من «س» كالمثبت.
[٦] . في «س»: «تُنْقَضُ» و «تَنْقُضُ». و في «ن»: «تَنْقُضُ»، ثمّ جعلت ضمّة القاف فتحة أو ضُرِبَ عليها.
[٧] . في «ل»: «و عُمْرٍ». و في «ن»: «و عُمْرٍ» و «و عُمْرٌ».
[٨] . في «م»: «ينقطع».
[٩] . في «ل» «س» «ن»: «اجعلوا» بدل «فاجعلوا».