نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٠٦ - منها
الْبَطْحَاءِ، وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ.
منها[١]:
طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَ أَحْمَى[٢] مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ مِنْ[٣]ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَ آذَانٍ صُمٍّ، وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ؛ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَ مَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ؛ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ، وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ؛ فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ؛ وَ الصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ.
قَدِ انْجَابَتِ[٤] السَّرَائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ[٥]، وَ وَضَحَتْ[٦] مَحَجَّةُ[٧] الْحَقِّ لِخَابِطِهَا[٨]، وَ أَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَ ظَهَرَتِ الْعَلاَمَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا.
مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاحٍ، وَ أَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاحٍ، وَ نُسَّاكاً بِلاَ صَلاَحٍ، وَ تِجَاراً[٩] بِلاَ أَرْبَاحٍ، وَ أَيْقَاظاً نُوَّماً، وَ شُهُوداً غُيَّباً، وَ نَاظِرَةً عُمْياً، وَ سَامِعَةً صُمّاً، وَ نَاطِقَةً بُكْماً!
[١] . في «ن»: «و منها» بدل «منها».
[٢] . في «م»: «و أمضى»، و كتب فوقها: «و أَحْمَى معاً»، و كتب في الهامش: «أحْمى مواسِمَهُ نسخة».
[٣] . حرف الجر «من» ليس في «س» «ن».
[٤] . في «م»: «و انجابت» بدل «قد انجابت»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في نسخة من «ن»: «الضَّمائِر» بدل «البصائِر».
[٦] . في «م»: «و وضُحَت». و هي دون حركة في «س».
[٧] . في نسخة من «ن»: «حُجَّة» بدل «مَحَجَّة».
[٨] . في «م»: «الحقّ لأهلها»، و في هامشها كالمثبت و كتب بعدها: «غ».
[٩] . في «م»: «و تِجاراً» و «و تُجّاراً» معاً. و في «ن»: «و تُجّاراً»، و في نسخة منها كالمثبت.