نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٣٩ - منها في التذكير بضروب النعم
عُمُرِهَا[١]، بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا، وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا، فِي مُجَلِّلاَتِ[٢]نِعَمِهِ، وَ مُوجِبَاتِ[٣] مِنَنِهِ، وَ جَوَائِزِ عَافِيَتِهِ، وَ حَوَاجِزِ بَلِيَّتِهِ[٤]. وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ، وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ، وَ مُسْتَفْسَحِ خِنَاقِهِمْ.
أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ، وَ شَذَّبَهُمْ[٥] عَنْهَا تَخَرُّمُ الْآجَالِ، لَمْ يَمْهَدُوا[٦] فِي سَلاَمَةِ الْأَبْدَانِ، وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ[٧] الْأَوَانِ.
فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلاَّ حَوَانِيَ الْهَرَمِ؟ وَ أَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلاَّ نَوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلاَّ آوِنَةَ الْفَنَاءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ، وَ أُزُوفِ الاْنْتِقَالِ، وَ عَلَزِ الْقَلَقِ، وَ أَلَمِ الْمَضَضِ، وَ غُصَصِ[٨] الْجَرَضِ، وَ تَلَفُّتِ الاْسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَ الْأَقْرِبَاءِ، وَ الْأَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاءِ!
[١] . في «م»: «عُمْرِها».
[٢] . في «ل» و نسخة من «م»: «مُجَلَّلات»، و كتب بهامش «م»: «مجلّلات بالفتح مُعَظَّمات، و بالكسر غواشي». و في «ن»: «مُجَلِّلات» و «مُجَلَّلات» معاً.
[٣] . في «ن»: «و مُوجِبات» و «و مُوجَبات» معاً.
[٤] . في «م» «س» «ن»: «و حواجز عافيته» بدل «و جوائز عافيته و حواجز بليته»، و في نسخة من «م»: «و حواجز بليته و جوائز عافيته».
[٥] . في نسخة من «ن»: «وَ شَذَّهُمْ» بدل «وَ شَذَّبَهُمْ».
[٦] . في «ل»: «يُمْهَدُوا». و في «ن»: «يَمْهَدُوا» و «يُمْهِدُوا» معاً.
[٧] . في «ل»: «آنِفِ» بدل «أُنُفِ».
[٨] . في «س»: «و غَصَص». و في «م» «ن»: «و غَصَص» و «و غُصَص»، و كتب فوقها في «ن»: «معاً»، و كتب في هامش «م»: «الغَصَصُ بالفتح مصدر غَصَّ بالطعام، و بضمّ الغين جمع الغُصّة و هي الشجا».