نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٣٨ - ٢١٢ و من خطبة له عليهالسلام كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه
فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا، وَ أَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً، وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً! فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ رَاكِدٍ لاَ يَجْرِي، وَ قَائِمٍ لاَ يَسْرِي، تُكَرْكِرُهُ[١] الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَ تَمْخُضُهُ[٢] الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ، إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىٰ
[٣].
(القَمْقَامُ هاهُنا البَحرُ؛ سُمِّيَ بذلك لاجتماعِ مائِهِ، من قَوْلِهِم: قَمْقَمَ اللّٰهُ عَصَبَهُ، أَي جَمَعَهُ. و الأَرْزُ يقال: أَرَزَ الشيءُ - على مثال فَعَلَ - إذا ثَبَتَ يَأْرِزُ أُرُوزاً، وَ أَرْزاً أَيضاً،[٤] إِذا تَقَبَّضَ و اجتَمَعَ)[٥].
[٢١٢] و من خطبة له عليهالسلام [كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه]
اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ، وَ الْمُصْلِحَةَ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلاَّ النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَ الْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةً، وَ نَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَنْ أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَ سمَاوَاتِكَ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي[٦] عَنْ نَصْرِهِ، وَ الْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ.
[١] . في «م»: «يُكركِرُهُ»، لكن شرحت بجنبها: تحرّكه.
[٢] . في «س»: «و تمخَضُهُ». و في «ل»: «و تمخُضُه» و «و تمخَضُهُ» معاً. و في «م»: «و يُمَخِّضُهُ».
[٣] . النازعات: ٢٦.
[٤] . في نسخة من «ل»: «و أَرَزَ أيضاً».
[٥] . ليست في «م» «س» «ن».
[٦] . في نسخة من «م»: «الغَنِيّ» بدل «المُغني».