نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٥ - منها في المنافقين
الْمَصْدَرُ، فَالْهُدَى خَامِلٌ، وَ الْعَمَى شَامِلٌ.
عُصِيَ الرَّحْمَانُ، وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ، وَ خُذِلَ الْإِيمَانُ، فَانْهَارَتْ[١] دَعَائِمُهُ، وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ، وَ عَفَتْ شُرُكُهُ[٢].
أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلاَمُهُ، وَ قَامَ لِوَاؤُهُ، فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا، وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلاَفِهَا، وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ[٣] جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، فِي خَيْرِ دَارٍ[٤]، وَ شَرِّ جِيرَانٍ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ، وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ.
منها[٥]: و يعني آل النبي صلىاللهعليهوآله
هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَ لَجَأُ أَمْرِهِ، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَ مَوْئِلُ حُكْمِهِ، وَ كُهُوفُ كُتُبِهِ، وَ جِبَالُ دِينِهِ، بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ، وَ أَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ.
منها: في المنافقين[٦]
زَرَعُوا الْفُجُورَ، وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ، وَ حَصَدُوا الثُّبُورَ، لاَ يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ عليهمالسلام مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ، وَ لاَ يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً.
[١] . في «م»: «و انهارَتْ».
[٢] . في «م»: «شَرَكُهُ».
[٣] . في نسخة من «ل»: «جائرون».
[٤] . في هامش «ل»: «قيل الدّار الدِّين، و قيل الدّار مكّة، و قيل دار الثواب».
[٥] . في «م»: «و منها» بدل «منها».
[٦] . قوله «منها في المنافقين» ليس في «ن».