نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٨٤ - عظة الناس
[عظة الناس]
فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، وَ اسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَ اخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَ أَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلىاللهعليهوآله مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَ لاَ مَحِيصَ عَنْهُ، وَ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَ ضَعْ فَخْرَكَ، وَ احْطُطْ كِبْرَكَ، وَ اذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، وَ مَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وَ قَدِّمْ لِيَوْمِكَ.
فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ![١] وَ الْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ! وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[٢].
إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ[٣] اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ، وَ لَهَا يَرْضَى وَ يَسْخَطُ، أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً - وَ إِنْ أَجْهَدَ[٤] نَفْسَهُ، وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسِهِ[٥]، أَوْ يُقِرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ[٦]، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ،
[١] . في «ل»: «السَّامعُ» بدل «المستمع»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٢] . فاطر: ١٤.
[٣] . في «م»: «كرائم»، ثم صحِّحَتْ كالمثبت.
[٤] . في نسخة من «ل»: «جَهَدَ» بدل «أجْهَدَ».
[٥] . في «س» «ن»: «نَفْسٍ» بدل «نفسه».
[٦] . في «ل»: «فَعَلَ غَيْرَهُ» بدل «فَعَلَهُ غَيرهُ»، و في نسخة منها كالمثبت.