نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٣ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
جِسْمِي، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَ فِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ، وَ إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ[١] رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ[٢] مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بِغْيَتَهُ وَ تَجْرِبَتَهُ، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَؤُونَةَ الطَّلِبَةِ[٣]، وَ عُوفِيتَ مِنْ[٤] عِلاَجِ التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا[٥] نَأْتِيهِ، وَ اسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ[٦].
أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمْرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ[٧]، وَ فَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ، وَ سِرْتُ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ[٨]، بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ، وَ نَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ جَلِيلَهُ[٩]، وَ تَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَ صَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ، وَ رَأَيْتُ
[١] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «بِحَدّ». و في «ل»: «بِجِدِّ» و «بِحَدِّ» معاً.
[٢] . في «م»: «الأُمور» بدل «الأَمر».
[٣] . في «س» «ن»: «الطَّلَب» بدل «الطَّلِبة»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٤] . في «س»: «عن» بدل «من».
[٥] . في «م»: «ما كان» بدل «ما قد كنّا»، و في نسخة منها: «ما كنّا».
[٦] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «فيه» بدل «منه»، و في نسخة من «م» كالمثبت. و في نسخة من «س»: «فيه» ثم شطب عليها.
[٧] . في نسخة من «ل»: «أعمارهم» بدل «أعمالهم».
[٨] . في نسخة من «م»: «كأَمَدِهم» بدل «كأَحدهم».
[٩] . في «م» و نسخة من «ل»: «نَخِيلته». و في نسخة من «س» «ن»: «نَحِيلته»، و في نسخة أخرى من «ن»: «نَخِيلَهُ».