نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٤٤ - ٣٦ و من كتاب له عليهالسلام (في ذكرِ جيشٍ أنفذه إلى بعضِ الأعداءِ،
وَ نَكَصَ نَادِماً، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ[١]، وَ قَدْ طَفَّلَتِ[٢] الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلاَ[٣] وَ لاَ، فَمَا كَانَ إِلاَّ كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ[٤] غَيْرُ الرَّمَقِ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا.
فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلاَلِ، وَ تَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ، وَ جِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله قَبْلِي، فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ سَلَبُونِي[٥] سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي.
وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ رَأْيِي قِتَالُ[٦] الْمُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، لاَ تَزِيدُنِي[٧] كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً، وَ لاَ تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً، وَ لاَ تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ - وَ لَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً، وَ لاَ مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِناً، وَ لاَ سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ، وَ لاَ وَطِيءَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ، وَ لَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ[٨]:
[١] . في نسخة من «م»: «الطُّرُق» بدل «الطريق».
[٢] . في «ل»: «طَفَلَت».
[٣] . في نسخة من «ن»: «كَلَّا».
[٤] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «مَعَهُ» بدل «منه».
[٥] . في «م»: «فسلبوني» بدل «و سلبوني».
[٦] . في «م»: «قَتْلَ» و «قَتْلُ»، و في نسخة منها: «قتالَ» «قتالُ».
[٧] . في «م»: «يزيدني». و في «س» «ل»: «تزيدني» و «يزيدني».
[٨] . هو صخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد السُّلَميّ. و قد ينسب لعباس بن مرداس السلمي.