نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨٨ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
الصَّغِيرُ، وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَ إِنَّمَا[١]الْوَالِي بَشَرٌ لاَ يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَ لَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ[٢] بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ[٣]، وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ[٤] نَفْسُكَ[٥] بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ، فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ، أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ، أَوْ مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا[٦] مِنْ بَذْلِكَ! مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لاَ مَؤُونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ، مِنْ شَكَاةِ مَظْلَمَةٍ[٧]، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ.
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَ بِطَانَةً، فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ، وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ، فَاحْسِمْ مَؤُونَةَ[٨] أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَ لاَ[٩] تُقْطِعَنَّ[١٠]لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَ حَامَّتِكَ قَطِيعَةً، وَ لاَ يَطْمَعَنَّ[١١] مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ،
[١] . في نسخة من «ن»: «فإِنّما» بدل «و إِنّما».
[٢] . في «ل» «ن»: «يُعْرَفُ».
[٣] . في «ن»: «الكِذْب».
[٤] . في نسخة من «س»: «سَنَحَتْ» بدل «سَخَتْ».
[٥] . في «م»: «نفسُهُ» بدل «نفسُك».
[٦] . في «ل»: «يَئِسُوا» بدل «أَيِسُوا»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في «س»: «مَظلِمَة». و في «ل» «ن»: «مظلَمَة» و «مظلِمَة»، و كتب فوقها في «ن»: «معاً».
[٨] . في «ن» و نسخة من «م»: «مادَّةَ» بدل «مؤونة»، و في نسخة من «ن» كالمثبت. و كتب في هامش «س»: «في الأصل: مادّة اولئك».
[٩] . في نسخة من «ن»: «فلا» بدل «و لا».
[١٠] . في «م»: «تَقْطَعَنَّ». و في «ن»: «تَقْطِعَنَّ».
[١١] . في «م»: «تَطْمَعَنَّ». و الظاهر أنّ الضمير يعود للحاشية و الحامّة.