نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨٩ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
تُضِرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ، فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيَكُونَ[١] مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ، وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ، وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَ خَوَاصِّكَ[٢] حَيْثُ وَقَعَ، وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ.
وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً، فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ، وَ اعْدِلْ[٣] عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِعْذَاراً[٤] تَبْلُغُ فِيهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ[٥] عَلَى الْحَقِّ.
وَ لاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ، وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَ أَمْناً لِبِلاَدِكَ، وَ لَكِنِ[٦] الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَ اتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ.
وَ إِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوٍّ لَكَ عُقْدَةً، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً، فَحُطْ عَهْدَكَ
[١] . في «ن»: «فيكونَ» و «فيكونُ».
[٢] . في «س» و نسخة من «ن»: «و خاصَّتِكَ» بدل «و خواصِّكَ».
[٣] . في «ل»: «و أَعْدِل».
[٤] . في «ل»: «أَعذار».
[٥] . في نسخة من «ل»: «تَقَوِّيهم» بدل «تقويمهم».
[٦] . في «م» «س» «ن»: «و لكنَّ» بدل «و لكِن».