نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٠٢ - الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله
أَزْوَاجِهِ - غَيِّبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا».
فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ[١] نَفْسِهِ، وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ[٢]زِينَتُهَا عَنْ[٣] عَيْنِهِ، لِكَيْلاَ يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، وَ لاَ يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، وَ لاَ يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً، فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ، وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ.
وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ.
وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله مَا يَدُلُّكُ عَلَى مَسَاوِئِ[٤] الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا: إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ، وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ.
فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ: أَ أَكْرَمَ[٥] اللَّهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ! فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَ اللَّهِ الْعَظِيمِ[٦] - وَ إِنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ[٧]، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ، وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ.
فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ، وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَ إِلاَّ فَلاَ يَأْمَنِ[٨]الْهَلَكَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآله عَلَماً لِلسَّاعَةِ، وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ
[١] . في نسخة من «ل»: «عن» بدل «من».
[٢] . في نسخة من «ل»: «تُغَيِّبَ»، و لعلّها مصحّفة عن «تُغَيَّبَ». و في «م»: «يَغِيبَ».
[٣] . في «م»: «من» بدل «عن».
[٤] . في جميع النسخ: «مَسَاوِي»، و أصلها الهمز. و هي جمع مَسَاءَةٍ، لكنّهم تركوا الهمز تخفيفاً.
[٥] . في «ل»: «أَكْرَم» بدل «أ أكرم»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . في «ل» «س» «ن»: «و العظيمِ» بدل «و الله العظيمِ».
[٧] . في «ل»: «أكرمه الله سبحانه» بدل «أكرمه».
[٨] . في «م»: «تَأْمَن».