نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣١ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ، وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ[١]، وَ اسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَ اسْتَعَنْتَهُ[٢] عَلَى أُمُورِكَ، وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ، وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ، وَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ.
ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعَمِهِ[٣]، وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلاَ يُقَنِّطَنَّكَ[٤] إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ[٥] النِّيَّةِ، وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ، وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلاَ[٦] تُؤْتَاهُ، وَ أُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلاً أَوْ آجِلاً، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلاَكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ لَهُ[٧] فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَ يُنْفَى[٨] عَنْكَ وَبَالُهُ، فَالْمَالُ[٩] لاَ يَبْقَى لَكَ وَ لاَ تَبْقَى لَهُ.
[١] . كتب تحتها في «م»: «غُمُومك».
[٢] . في «م»: «فاستعنته» بدل «و استعنته».
[٣] . في «ل» و نسخة من «م»: «نِعْمَتِه» بدل «نِعَمِهِ».
[٤] . في «م» و نسخة من «ن»: «يُقْنِطْكَ» بدل «يُقْنِطَنَّكَ»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٥] . في «س»: «قَدَر». و في «م»: «قَدْر» و «قَدَر». و الدال حركة في «ل».
[٦] . في نسخة من «م»: «و لا» بدل «فلا».
[٧] . «له» ليست في «م» «س» «ن».
[٨] . في نسخة من «ن»: «و يُفْنَى» بدل «و يُنْفَى».
[٩] . في «س»: «و المال» بدل «فالمال».