نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩١ - الكعبة المقدسة
وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَ الاْسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ، وَ الاْسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لاَ تَشُوبُهَا[١] مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ، وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الاْخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ.
[الكعبة المقدسة]
أَ لاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ، إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، بِأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَ لاَ تَنْفَعُ، وَ لاَ تُبْصِرُ وَ لاَ تَسْمَعُ[٢]، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ[٣] لِلنَّاسِ قِيَاماً.
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ[٤] الدُّنْيَا مَدَراً، وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ، وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ، لاَ يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لاَ حَافِرٌ وَ لاَ ظِلْفٌ.
ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَ وَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ[٥] نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ، وَ غَايَةً لِمُلْقَى[٦] رِحَالِهِمْ، تَهْوِي[٧] إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزَ[٨]
[١] . في «س» «ن»: «يشوبُها».
[٢] . في «م»: «و لا تسمع و لا تبصر» بدل «و لا تُبصر و لا تسمع».
[٣] . في «س» «ن»: «جَعَلَهُ الله» بدل «جَعَلَهُ».
[٤] . في نسخة من «ن»: «فَتائِق» بدل «نَتائِق».
[٥] . في نسخة من «ل»: «عِطافَهُمْ» بدل «أعطافهم».
[٦] . في «ل»: «لِمَلْقَى».
[٧] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٨] . في «ل»: «مَفَاوِزَ» و «مَفَاوِزِ» معاً.