نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٥٨ - ٨٩ و من خطبة له عليهالسلام و تشتمل على قِدم الخالق و عظم مخلوقاته، و يختمها بالوعظ
بَعِيدٍ.
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَ أَحْصَى أَعْمَارَهُمْ وَ[١] آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ، وَ عَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ[٢]، وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ، وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الظُّهُورِ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ.
هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ[٣] عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ[٤]، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ، وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ، وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ، وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ.
مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ، وَ مَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ.
عِبَادَ اللَّهِ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ، وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ[٥] مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَ لاَ وَاعِظٌ.
[١] . قوله «أعمارهم و» ليس في «ل» «م» «س».
[٢] . في «م» «س»: «وَ عَدَّدَ أَنفاسِهم». و في «ن»: «و عَدَدَ أنفاسِهم» و «و عدَّدَ أنفاسَهُم» معاً.
[٣] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «نَقِمَتُهُ».
[٤] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «نَقِمَتِهِ».
[٥] . في «ل»: «أنَّ» بدل «أنَّه».