نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٦١ - ١٣٧ و من كلام له عليهالسلام لِكُمَيْلِ بنِ زيادٍ النَّخَعِيِّ رحمهالله
أَلاَ لاَ ذَا وَ لاَ[١] ذَاكَ! أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَ الاْدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ، أَقْرَبُ شَيْءٍ[٢] شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ! كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ.
اللَّهُمَّ بَلَى! لاَ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ[٣]، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أَوْ خَائِفاً[٤] مَغْمُوراً، لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ.
وَ كَمْ ذَا وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ - وَ اللَّهِ - الْأَقَلُّونَ عَدَداً، وَ الْأَعْظَمُونَ قَدْراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ وَ بَيِّنَاتِهِ[٥]، حَتَّى يُودِعُوهَا[٦] نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا[٧]فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَ بَاشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ، وَ اسْتَلاَنُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ[٨] الْمُتْرَفُونَ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ[٩] شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ! انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ.
[١] . في نسخة من «ن»: «فلا» بدل «و لا».
[٢] . «شيء» ليست في «ل».
[٣] . في «ن»: «بحُجَجِهِ» بدل «بِحُجَّةٍ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «ل»: «خافياً» بدل «خائِفاً»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في «س» «ن»: «يحفظ الله حججه و بيّناته بهم» بدل «بهم يحفظ الله حججه و بيّناته».
[٦] . في «ل»: «يودِعَها» بدل «يودعوها»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في «ل»: «و يزرعها» بدل «و يزرعوها»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٨] . في «ل»: «استوعَرَ» بدل «استوعره».
[٩] . في «ل» «ن»: «آه آه» بدون كسر الهاء.