نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠٠ - لوم العصاة
أَرْضِهِ، وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ.
وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَئِيلُ وَ لاَ مِيكَائِيلُ وَ لاَ مُهَاجِرُونَ وَ لاَ أَنْصَارٌ[١] يَنْصُرُونَكُمْ إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ[٢] بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ.
وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَوَارِعِهِ، وَ أَيَّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بِأَخْذِهِ، وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ[٣]، وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلاَّ لِتَرْكِهِمُ[٤] الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي، وَ الْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي! أَلاَ وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلاَمِ، وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَ أَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ.
أَلاَ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَ أَمَّا الْمَارِقَةُ[٥] فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَ أَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ[٦] بِصَعْقَةٍ سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ
[١] . في «ل» «م»: «ثم لا جَبْرَئيلَ [في «م»: «جَبْريلَ»] و لا ميكائيلَ و لا مُهاجرينَ و لا أنصارَ». و شرحت في هامش «م»: «أي لا جبرائيلَ لنُصرتكم».
[٢] . في «م» «س»: «المقارَعةُ».
[٣] . في نسخة من «ل»: «بِبَسْطه» بدل «بِبَطْشه».
[٤] . في «س» «ن»: «لِتَرْكِه» بدل «لتَرْكِهِم».
[٥] . في «ل»: «المارِقون» بدل «المارقة».
[٦] . في «ن»: «كَفَيْتُهُ»، و في نسخة منها كالمثبت.