نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠٢ - شجاعته و فضله عليهالسلام
مَلاَئِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ[١] الْمَكَارِمِ، وَ مَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ، وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ[٢] أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلاَقِهِ، وَ يَأْمُرُنِي بِالاْقْتِدَاءِ بِهِ.
وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءٍ[٣]، فَأَرَاهُ وَ لاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ، وَ أَشَمُّ[٤] رِيحَ النُّبُوَّةِ.
وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صلىاللهعليهوآله فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هَذَا[٥] الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَ تَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ[٦]، وَ إِنَّكَ لَعَلَى[٧]خَيْرٍ».
وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صلىاللهعليهوآله لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ[٨]: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لاَ أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ
[١] . في «ل»: «طُرُق» بدل «طريق»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٢] . في «م» «ن»: «إثْرَ» بدل «أثَرَ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٣] . في نسخة من «م»: «بِحِرَاءَ»، و في هامشها: «يذكّر و يؤنّث و يُصرف و لا يُصرفُ».
[٤] . في «س»: «و أَشُمُّ». و الشين دون حركة في «ن».
[٥] . في «ن»: «هذه» بدل «هذا».
[٦] . في «ل» «م»: «و إنّك لَوَزير» بدل «و لكنّك وزير»، و في نسخة من كل منهما كالمثبت.
[٧] . في «س»: «على» بدل «لَعَلى».
[٨] . «له» أُدخلت في متن «ل» عن نسخة.