نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤١٠ - ١٩٣ و من خطبة له عليهالسلام يصف فيها المتقين
لاَ يُضَيِّعُ مَا اسْتُحْفِظَ، وَ لاَ يَنْسَى مَا ذُكِّرَ، وَ لاَ يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ، وَ لاَ يُضَارُّ بِالْجَارِ، وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، وَ لاَ[١] يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ، وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ.
إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ.
نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ.
أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ، وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ.
بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ، وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ[٢] وَ عَظَمَةٍ، وَ لاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ.
قال: فصَعِقَ هَمَّامٌ رحمهالله صعقةً كانت[٣] نفسُهُ فيها.
فقال أمير المؤمنين عليهالسلام: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ.
ثُمَّ قال: هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا؟ فقال له قائل[٤]: فما بالك أَنتَ يا أمير المؤمنين؟ فقال عليهالسلام: وَيْحَكَ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ، وَ سَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ، فَمَهْلاً، لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ!
[١] . في «س» «ن»: «لا» بدل «و لا».
[٢] . في «م»: «لِكِبْر» بدل «بِكِبْر».
[٣] . في نسخة من «ن»: «فاضَتْ» بدل «كانت».
[٤] . في هامش «م»: «القائل يعني به عبد الله بن الكوّاء».