نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩ - مقدمة السيّد الشريف الرضي
واعظٍ بَليغٍ.
و مَعَ ذلكَ فَقَدْ سَبَقَ و قَصَّرُوا، و تَقَدَّمَ و تَأَخَّرُوا، لأَنَّ كلامَهُ عليهالسلام الكَلامُ الَّذِي عَلَيهِ مَسْحةٌ١من العِلمِ٢ الإِلهيِّ، و فيه عَبْقَةٌ مِنَ الكلامِ النَّبَوِيِّ.
فأَجبتُهُم إلى الابتِداءِ بِذلكَ، عالِماً٣ بِما فيه من عَظيمِ النَّفْعِ، و مَنْشُورِ الذِّكْرِ، و مَذْخُورِ الأَجْرِ.
و اعتمدتُ به أَن أُبيِّنَ عن عَظيمِ قَدْرِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عليهالسلام في هذهِ الفَضِيلَةِ، مُضافَةً إِلى المَحاسِنِ الدَّثْرَةِ٤، و الفَضائِلِ٥ الجَمَّةِ.
و أَنَّه عليهالسلام انفرَدَ ببُلُوغِ غَايَتِها مِن جَميعِ السَّلَفِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ إِنَّما يُؤْثَرُ عَنْهُم مِنْها القَليلُ النّادِرُ، و الشّاذُّ الشَّارِدُ.
فأَمَّا كَلامُهُ عليهالسلام فَهُوَ البَحرُ الَّذي لا يُساجَلُ، و الجَمُّ الَّذِي لا يُحافَلُ.
و أَردتُ أَن يَسُوغَ ليَ التَّمَثُّلُ في الافتخارِ بهِ عليهالسلام بقولِ الفَرزدقِ:
أُولئك آبائي فجِئْني بمِثْلِهِمْإِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجامِعُ
و رأيتُ كلامَهُ عليهالسلام يَدُورُ على أَقطابٍ ثَلاثَةٍ:
أَوَّلُها: الخُطَبُ و الأَوامِرُ.
و ثانِيها: الكُتُبُ و الرَّسائِلُ.
و ثالِثُها: الحِكَمُ و المَواعِظُ.
فأَجْمَعْتُ بتوفيقِ اللّٰهِ جلّ جلالُهُ على الابتِداءِ باختيارِ محاسِنِ الخُطَبِ، ثُمَّ محاسِنِ
(١) . في «ل»: «مَسْحَةٌ» و «مُسْحَةٌ» معاً.
(٢) . في «ن»: «الكلام» بدل «العلم»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٣) . في نسخة من «ن»: «عِلْماً» بدل «عالِماً».
(٤) . في «م»: «الدَّثْرَة» و «الدَّثِرَة». و في «ن»: «الدَّثِرَة».
(٥) . في «م»: «و الفصاحة» بدل «و الفضائِل».