نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨ - مقدمة السيّد الشريف الرضي
الأَئِمَّةِ عليهمالسلام: يَشتملُ على محَاسنِ أَخبارِهِمْ، و جَواهِرِ كلامِهِمْ، حَدانِي عَلَيهِ غَرَضٌ١ ذكرتُهُ في صدرِ الكِتابِ، و جعلته أَمامَ الكَلامِ.
و فَرغتُ من الخصائِصِ الَّتي تَخُصُّ مَولانا٢ أَمِيرَ المُؤمنين عليّاً عليهالسلام، و عاقَتْ عن إِتْمامِ بَقِيَّةِ الكِتابِ مُحاجَزَاتُ الأَيّامِ، و مُماطَلاتُ الزَّمانِ.٣
و كُنتُ قد بَوَّبْتُ ما خَرَجَ من ذلك أَبْواباً، و فَصَّلتُهُ فُصُولاً، فجاءَ في آخرِها فَصلٌ يَتَضَمَّنُ مَحاسِنَ ما نُقِلَ عنهُ عليهالسلام من الكلامِ القَصِيرِ في المَواعِظِ و الحِكَمِ و الأَمثالِ و الأَدَبِ، دُونَ الخُطَبِ الطَّوِيلةِ، و الكُتُبِ المَبْسُوطَةِ.
فاستَحسَنَ جماعةٌ من الأَصدِقاءِ ما اشْتَملَ عليهِ الفَصْلُ٤ المُقَدَّمُ ذِكْرُهُ، مُعْجِبِينَ بِبدائِعِهِ، و مُتَعجِّبينَ من نواصِعِهِ.
و سأَلُوني عندَ ذلكَ أَن أَبدَأَ٥ بتأْليفِ كِتابٍ يَحْتوي على مُخْتارِ كلامِ مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِين عليهالسلام في جَميعِ فُنُونِهِ، و مُتَشَعِّباتِ غُصُونِهِ: من خُطَبٍ، و كُتُبٍ، و مواعِظَ و أَدَبٍ.
عِلْماً أَنَّ٦ ذلك يتضمَّنُ من عَجائِبِ٧ البَلاغَةِ، و غَرائِبِ الفَصاحَةِ، و جَواهِرِ العَرَبِيَّةِ، و ثَواقِبِ الكَلِمِ الدِّينيَّةِ و الدُّنياوِيَّةِ٨، ما لا يُوجَدُ مُجْتَمِعاً في كَلامٍ، و لا مَجْمُوعَ الأَطرافِ في كتابٍ؛ إذ كان أَميرُ المُؤْمِنِين عليهالسلام مَشْرَعَ الفَصاحَةِ و مَوْرِدَها، و مَنْشَأَ البلاغَةِ و مَوْلِدَها، و مِنهُ عليهالسلام ظَهَرَ مَكنُونُها، و عَنهُ أُخِذَتْ قوانِينُها، و على أَمْثِلَتِهِ حَذا كُلُّ قائِلٍ خَطِيبٍ، و بِكَلامِهِ استَعانَ كُلُّ
(١) . في «م»: «عَرَضٌ».
(٢) . عن نسخةٍ من «ل».
(٣) . كتب أمامها في هامش «ل»: «بلغ سماعاً».
(٤) . في نسخة من «ل»: «الكِتاب» بدل «الفصل».
(٥) . في «م»: «أَبتدىءَ» بدل «أبدأ».
(٦) . من قوله «أنّ ذلك» تبتدىء النسخة «ن» و ما قبلها ناقص منها.
(٧) . أثبتت في متن «ل» عن نسخة، و كتب في الهامش: «في الأصل: عجيب».
(٨) . في نسخة من «ل»: «و الدُّنْيائِيَّةِ».