نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣١٢ - خلقة الطيور
[١٦٥] و من خطبة له عليهالسلام يذكر فيها عجيب خِلقةِ الطاووس
[خلقة الطيور]
ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ، وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ، وَ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ، وَ عَظِيمِ١ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ، وَ مَسَلِّمَةً لَهُ، وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ، وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا، وَ رَوَاسِيَ أَعْلاَمِهَا، مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَ هَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ٢ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ، وَ مُرَفْرِفَةٍ٣ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ.
كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ، وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ٤ خُفُوفاً، وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً٥، وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلاَفِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ، وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ؛ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لاَ يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ
-------------------------------
. في نسخة من «ل»: «و بديع» بدل «و عظيم». (١)
. في «ل»: «مصرَّفَةً». و في «م»: «مصرَّفَةٍ» و «مصرَّفَةً» معاً. (٢)
. في «ل»: «و مرفرِفَةً». و في «م»: «و مرفرِفَةٍ» و «و مرفرِفَةً» معاً. (٣)
. في «س» «ن»: «السماء» بدل «الهواء».(٤)
. في هامش «ل»: «يُروى يَرِفّ رفيفاً».(٥)