نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٧٢ - سرعة النفاد
[الموت]
وَ أُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَ إِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، وَ كَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ، وَ طَمَعُكُمْ فِيمَنْ[١] لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ؟! فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ، حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبينَ، وَ أُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً، وَ كَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً، أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ، وَ أَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ وَ اشْتَغَلُوا[٢] بِمَا فَارَقُوا[٣]، وَ أَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا، لاَ عَنْ[٤] قَبِيحٍ يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً، وَ لاَ فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً، أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ، وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ.
[سرعة النفاد]
فَسَابِقُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - إِلَى مَنَازِلِكُمُ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا، وَ الَّتِي[٥]رُغِّبْتُمْ فِيهَا، وَ دُعِيتُمْ إِلَيْهَا.
وَ اسْتَتِمُّوا[٦] نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ الْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ.
[١] . في «س» «ن»: «فيما» بدل «فيمن»، و في نسخة منهما كالمثبت.
[٢] . في «م»: «فاشتغلوا» ثُمَّ كتبت واوٌ فوق الفاء فكأنّها صحّحت من بعد.
[٣] . في نسخة من «ن»: «قَارَفُوا» بدل «فَارَقُوا».
[٤] . في «ن»: «من» بدل «عن»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في نسخة من «ن»: «و إِلَى ما» بدل «و الَّتي».
[٦] . في نسخة من «ل»: «و اسْتَنْمُوا» بدل «و استَتِمُّوا».