نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥١ - ١ من خطبة له عليهالسلام يذكر فيها ابتداءَ خلقِ السماءِ و الأَرضِ، و خلقِ آدمَ عليه الصلاةُ و السلامُ و فيها ذكر الحج
عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدُرَةِ: مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ، وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ، وَ مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ، وَ آجَالٍ تُفْنِيهِمْ، وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ[١]، وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ، وَ لَمْ يُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، أَوْ حُجَّةٍ لاَزِمَةٍ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ، رُسُلٌ لاَ تُقَصِّرُ[٢] بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ، وَ لاَ كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ: مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ، أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ[٣] مَنْ قَبْلَهُ.
عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ[٤] الْقُرُونُ، وَ مَضَتِ الدُّهُورُ، وَ سَلَفَتِ الْآبَاءُ، وَ خَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ.
[مبعث النبي صلىاللهعليهوآله]
إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآله لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ، كَرِيماً مِيلاَدُهُ. وَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ، أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ، (فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَ أَنْقَذَهُمْ بِهِ
«و اختالتهم». و في نسخة ثالثة: «و اختبلتهم». و في نسخة من «م»: «و اختتلتهم»
([١]) . من قوله في هذه الخطبة «في هواء منفتق» الى هنا ساقط من «ن»، فالعبارة فيها: «و رمى بالزبد ركامه فرفعه... و أحداث تتابع».
[٢] . في «م»: «تُقْصِرُ». و في «ن»: «يُقَصِّرُ» و «يَقْصُرُ» معاً.
[٣] . في «ل»: «عَرَفَهُ». و في «ن»: «عَرَّفَهُ» و «عَرَفَهُ» معاً.
[٤] . في «ل»: «نشأت». و في «م»: «ذهبت» بدل «نسلت»، و في نسخة من «ل» «م» كالمثبت.