نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢١١ - عصيان الخلق
عِبَادَتِكَ، وَ لَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ.
[عصيان الخلق]
سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً! بِحُسْنِ بَلاَئِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً، وَ جَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً: مَشْرَباً وَ مَطْعَماً، وَ أَزْوَاجاً وَ خَدَماً، وَ قُصُوراً وَ أَنْهَاراً، وَ زُرُوعاً وَ ثِمَاراً.
ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا، فَلاَ الدَّاعِيَ أَجَابُوا، وَ لاَ فِيمَا رَغَّبْتَ فِيهِ[١]رَغِبُوا، وَ لاَ إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا.
أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا[٢]، وَ اصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا، وَ مَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى[٣] بَصَرَهُ، وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَ يَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَ أَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَ وَلِهَتْ[٤] عَلَيْهَا نَفْسُهُ[٥]، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا، وَ لِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وَ حَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا؛ لاَ يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ، وَ لاَ يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ، وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ، حَيْثُ لاَ إِقَالَةَ وَ لاَ رَجْعَةَ[٦]، كَيْفَ[٧] نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ، وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا
[١] . «فيه» ليست في «س» «ن».
[٢] . في «ل»: «بِأُكْلِها».
[٣] . في «ل» «س» «ن»: «أَعْشَى» و «أَغْشَى» معاً.
[٤] . في «س» «ن»: «و وَلَّهَتْ». و في «ل»: «و وَلِهَتْ» و «و وَلَّهَتْ» معاً.
[٥] . في «س» «ن»: «نَفْسَهُ». و في «ل»: «نَفْسُهُ» و «نَفْسَهُ» معاً.
[٦] . في «م» «س»: «رَجْعَةَ» و «رِجْعَةَ» معاً. و في «ن»: «رِجْعَةَ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . كلمة «كيف» ليست في «س». و هي في نسخة من «ن».