نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٠٤ - النصح بالتّقوى
مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ، وَ امْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ.
أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِيَةٍ.
أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ، وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ، وَ بَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ.
فَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاَمِ دِيناً
[١] تَتَحَقَّقْ[٢] شِقْوَتُهُ، وَ تَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ، وَ تَعْظُمْ كَبْوَتُهُ، وَ يَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَ الْعَذَابِ الْوَبِيلِ.
وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَ أَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ.
[النصح بالتّقوى]
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ، فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً، وَ الْمَنْجَاةُ أَبَداً.
رَهَّبَ فَأَبْلَغَ، وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ، وَ وَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعَهَا، وَ زَوَالَهَا وَ انْتِقَالَهَا.
فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا[٣] لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا، أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ! فَغُضُّوا عَنْكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - غُمُومَهَا وَ أَشْغَالَهَا، لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا.
[١] . آل عمران: ٨٥.
[٢] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٣] . في نسخة من «س»: «منها» بدل «فيها».