نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣٥ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَ بَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ. بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ، وَ ظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ. إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً. رُبَّمَا[١] كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً، وَ الدَّاءُ دَوَاءً، وَ رُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَ غَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ[٢].
وَ إِيَّاكَ وَ الاْتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى، فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى، وَ الْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ، وَ خَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ. بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً.
لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَ لاَ كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ، وَ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ، وَ مَفْسَدَةُ[٣] الْمَعَادِ، وَ لِكُلِّ أَمْرٍ[٤] عَاقِبَةٌ. سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ. التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ، وَ رُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ! لاَ خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ[٥]، وَ لاَ فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ[٦]. سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ، وَ لاَ تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ.
احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ، وَ عِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللُّطْفِ[٧] وَ الْمُقَارَبَةِ، وَ عِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ، وَ عِنْدَ تَبَاعُدِهِ[٨] عَلَى الدُّنُوِّ، وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ، وَ عِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَ كَأَنَّهُ
[١] . في «ل»: «و ربّما» بدل «ربّما».
[٢] . في «ن»: «المستنصَح» و «المستنصِح».
[٣] . في نسخة من «ن»: «و إِفْسادُ» بدل «و مَفْسَدَةُ».
[٤] . في نسخة من «م»: «امْرِئٍ» بدل «أمر».
[٥] . في «س» «ن»: «مَهِين» و «مُهِين» معاً. و كانت فوقها كلمة «معاً» في «س» ثم ضُرِبَ عليها.
[٦] . شرحت فوقها في «م»: «مُتَّهم»، و كتب في هامشها: «ضنين صح بخيل». و في نسخة من «ن»: «ضنين».
[٧] . في «س» «ن»: «اللَّطَفِ».
[٨] . في نسخة من «ل»: «مُباعَدَتِهِ» بدل «تباعُده».