نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٣٧ - تحريم البدع
الْمُنَافِقَ[١] يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لاَ يَدْرِي[٢] مَا ذَا لَهُ، وَ مَا ذَا عَلَيْهِ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله: «لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَ لاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ»؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ.
[تحريم البدع]
وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَ يُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ، وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لاَ يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَ لَكِنَّ الْحَلاَلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا، وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ ضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لَكُمْ، وَ دُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ؛ فَلاَ يَصَمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلاَّ أَصَمُّ[٣]، وَ لاَ يَعْمَى عَنْهُ إِلاَّ أَعْمَى[٤].
وَ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلاَءِ وَ التَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَ أَتَاهُ التَّقْصِيرُ[٥] مِنْ أَمَامِهِ، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ، وَ يُنْكِرَ مَا عَرَفَ.
وَ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلاَنِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً، وَ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ
[١] . في نسخة من «ل»: «الكافرَ» بدل «المنافقَ».
[٢] . في «س»: «ما يدري» بدل «لا يدري».
[٣] . في نسخة من «ل»: «الأَصَمُّ» بدل «أصمّ».
[٤] . في نسخة من «ل»: «الأعمى» بدل «أعمى».
[٥] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «النقص» بدل «التقصير»، و في نسخة من «م» كالمثبت.