نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٥ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا، وَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ[١] طَلَبُكَ ذَلِكَ[٢] بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ، لاَ بِتَوَرُّطِ[٣] الشُّبُهَاتِ، وَ غُلُوِّ[٤] الْخُصُومَاتِ.
وَ ابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاْسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ[٥] بِإِلَهِكَ، وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ، وَ تَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَةٍ، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلاَلَةٍ.
فَإِذَا أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَ تَمَّ رَأْيُكَ وَ اجْتَمَعَ[٦]، وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ، وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَ فَرَاغِ نَظَرِكَ وَ فِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ، وَ تَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لاَ مَنْ خَلَّطَ[٧]، وَ الْإِمْسَاكُ عَنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ.
فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ[٨] الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَ أَنَّ
[١] . في «ن»: «يكُنْ» بدل «فليكن»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٢] . في «س»: «ذاك» بدل «ذلك».
[٣] . كانت كذلك في «م» ثم أُصلحت «لا تَتَوَرَّط»، و شرحت في هامشها: «لا تتورط الشبهات أي لا تقع في الشبهات».
[٤] . في «م»: «و عارَ»، و في نسخة منها: «و عُلُقَ»، و في أخرى: «و عُلُوَّ». و في «ن»: «و عُلُوِّ». و في «س»: «و غُلُوِّ» و «و عُلُوِّ».
[٥] . «عليه» ليست في «م» «ن». و في «س»: «بالهك عليه» بدل «عليه بالهك».
[٦] . في «ل»: «فاجتمع» بدل «و اجتمع»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في «م» و نسخة من «س» «ن»: «أَو خَلَّطَ» بدل «و لا من خَلَّطَ»، و في نسخة من «م» كالمثبت. و في «ل»: «و لا خَلَّطَ» بدل «و لا مَن خَلَّطَ».
[٨] . في «س»: «مَلَكَ» بدل «مالِكَ».