نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٠٨ - منها
رَبْوَةٍ[١]، وَ لاَ انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ[٢] فِي لَيْلٍ دَاجٍ، وَ لاَ غَسَقٍ سَاجٍ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَ تَعْقُبُهُ[٣] الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ[٤]، وَ تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ، قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ، وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ، وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ، وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ، وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ؛ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ، وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ.
[ابتداع المخلوقين]
لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ، وَ لاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ[٥]، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَ لاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ، عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.
منها:
أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ، وَ الْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ، فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ،
[١] . في «م»: «رُبْوَة». و في «ل»: «رُبْوَة» و «رَبْوَة» معاً.
[٢] . في «س»: «خَطْوَة».
[٣] . في «ل» «م»: «و تُعْقِبُهُ»، و كتب فوقها في «ل»: «خ»، فكأنّ مراده أن «تُعْقِبُهُ» أدخلت في المتن عن نسخة.
[٤] . في «م» «س» «ن» بتقديم و تأخير: «في الكُرُورِ و الأُفُول».
[٥] . في «ل» و نسخة من «ن»: «بَدِيَّة»، و في نسخة من «ل» كالمثبت.