نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٩٤ - التزهيد في الدنيا
[التزهيد في الدنيا]
فَلْتَكُنِ[١] الدُّنْيَا أَصْغَرَ فِي أَعْيُنِكُمْ[٢] مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ، وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ، وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؛ وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْعَفَ[٣] بِهَا مِنْكُمْ.
[٤] و هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له[٥] إلى معاوية، وَ هِيَ من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام الذي لا شَكَّ فيه، و أين الذهب من الرَّغَام![٦] و العَذْبُ من الأُجاج! و قد دلّ على ذلك الدليل الخِرِّيتِ و نَقَدَهُ الناقد البصيرُ عمرُو بنُ بحرٍ الجاحِظُ؛ فإنه ذكر هذه الخطبة في كتابه[٧] «البيان و التَّبيُّن»[٨]، و ذكر من نسبها إلى معاوية، ثم (تكلم من بعدها بكلام في معناها، جملته أنه)[٩] قال: (و هذا الكلام)[١٠] بكلام علي عليهالسلام أشبه، و بمذهبه في تصنيف الناس و في الإخبار عَمَّا هم عليه من القهر و الإذلال و من التقية و الخوف أليق. قال[١١]: و متى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك[١٢] الزُهّاد، و مذاهب العُبّاد!
[١] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٢] . في «ل» كتب فوق كلمة «أصغر»: مؤخر، و فوق قوله «في أعينكم»: مقدّم.
[٣] . في «ن»: «، أَشْغَفَ». و لكن وضعت تحت الغين عين صغيرة، فكأنهما ضبطان.
[٤] . في «س» «ن» قبل بداية هذا الشرح زيادة: «قال السيد».
[٥] . في «م»: «لا علم له بها» بدل «لا علم له».
[٦] . في «ن»: «الرَّغام» و «الرُّغام» معاً.
[٧] . في «ل» «س» «ن»: «كتاب» بدل «كتابه».
[٨] . هو المعروف بالبيان و التبيين، و قد ورد اسمه مطابقاً لما في نسخنا في أقدم نسخة موجودة منه في مكتبة كوبريلي/ ٤٣٧٠ المكتوبة في ٧ محرم من سنة ٦٤٨ ه ق.
[٩] . ليست في «س» «ن».
[١٠] . بدلها في «س» «ن»: «هيَ».
[١١] . قوله «قال» ليس في «س» «ن».
[١٢] . في «م»: «طريقة» بدل «مسلك».