نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٧٣ - عظة الناس
[عظة الناس]
أَيُّهَا[١] النَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ، وَ مَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلاً هُدِيَ لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ؛ وَ إِنَّ[٢] جَارَ اللَّهِ آمِنٌ، وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ، وَ إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَ سَلاَمَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ، فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ، وَ الْبَارِئِ مِنْ ذِي السَّقَمِ.
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ[٣] تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَ لَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَ لَنْ تَمَسَّكُوا[٤] بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ؛ فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَ مَوْتُ الْجَهْلِ، هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ[٥] عَنْ عِلْمِهِمْ، وَ صَمْتُهُمْ عَنْ[٦] مَنْطِقِهِمْ، وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ[٧].
[١] . في «م»: «يا أيّها» بدل «أيُّها».
[٢] . في «م»: «فإنَّ» بدل «و إنّ».
[٣] . في «س» و نسخة من «ن»: «لم تعرفوا» بدل «لن تعرفوا».
[٤] . في «س»: «تُمَسِّكُوا». و في «ل»: «تَمَسَّكُوا» و «تُمَسَّكُوا» معاً. و في «ن»: «تُمْسِكُوا» و «تُمَسِّكُوا» معاً.
[٥] . في «س» و نسخة من «ن»: «حِلْمُهُم» بدل «حُكْمُهُم».
[٦] . في «م»: «من» بدل «عن».
[٧] . كتب أمامها في «ل»: «بلغ سماعاً في ذي القعدة سنة أربع و عشرين و ستمائة».