نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٧٢ - الزمان المقبل
أَعْرَفَ[١] مِنَ الْمُنْكَرِ! فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ، وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ؛ فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ مَنْفِيَّانِ طَرِيدَانِ، وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لاَ يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ؛ فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَ لَيْسَا فِيهِمْ، وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ! لِأَنَّ الضَّلاَلَةَ لاَ تُوَافِقُ الْهُدَى، وَ إِنِ اجْتَمَعَا، فَاجْتَمَعَ[٢] الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ، وَ افْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ[٣] إِلاَّ اسْمُهُ، وَ لاَ يَعْرِفُونَ إِلاَّ خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ، وَ مِنْ قَبْلُ مَا[٤] مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ[٥] مُثْلَةٍ، وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً، وَ جَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ[٦] السَّيِّئَةِ.
وَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَ تَغَيُّبِ آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ[٧]الْمَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ، وَ تُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَ تَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَ النِّقْمَةُ[٨].
[١] . دون حركة في «ل» «س».
[٢] . في «س» «ن»: «و اجتمع» بدل «فاجتمع».
[٣] . «منه» ليست في «س» «ن».
[٤] . في نسخة من «ل»: «كانوا» بدل «ما»، لكن كأنّها ضُرِبَ عليها.
[٥] . في «م»: «كُلُ»، كذا.
[٦] . في «م» و نسخة من «ن»: «العُقُوبَةَ السَّيِّئَةَ»، و كتب في هامش «م»: «عقوبةَ السيئةِ على الإِضافة أَحسن».
[٧] . في «ل»: «بِهِمِ».
[٨] . في «س» «ن»: «و النَّقِمَةُ». و في «ل»: «و النِّقْمَةُ» و «و النَّقِمَةُ» معاً.