نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٨٧ - ٢٨ و من خطبة له عليهالسلام
قَاتَلَكُمُ اللَّهُ! لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ[١] أَنْفَاساً، وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ الْخِذْلاَنِ، حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ[٢] ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَ لَكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ.
لِلَّهِ أَبُوهُمْ! وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً[٣] مِنِّي؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، وَ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ[٤] عَلَى السِّتِّينَ! وَ لَكِنْ[٥]لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ!
[٢٨] و من خطبة له عليهالسلام
[و هو فصل من الخطبة التي أولها: «الحمد للّه غير مقنوط من رحمته» و فيه أحد عشر تنبيهاً:] أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا[٦] قَدْ أَدْبَرَتْ، وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلاَعٍ[٧]، أَلاَ وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ[٨]، وَ غَداً السِّبَاقَ[٩]، وَ السَّبْقَةُ[١٠]
[١] . في نسخة من «ن»: «الهُمُوم» بدل «التَّهمام».
[٢] . في «ل»: «قريشٌ ابنُ» بدل «قريشٌ إِنَّ ابنَ».
[٣] . في «م»: «مُقاماً».
[٤] . في نسخة مِن «ل»: «زَرَّفْتُ». و كتب في هامشها: «ذرَّفت أي زدتُ. الرواية بالزاء كأنّها من قولهم: زرفت الرَّجُلَ عن الشيء، أي نَحَّيْتُهُ، فكأنّه بمجاوزته السِّتّين نحّى نفسه عنها».
[٥] . في «ل» «م»: «و لكنّه»، و المثبت عن «ن» و نسخة من «ل».
[٦] . في نسخة من «ل»: «فإن الدنيا دارٌ قد أدبرت»، بزيادة كلمة «دار».
[٧] . في نسخة من «م»: «على اطّلاع» بدل «باطِّلاع».
[٨] . في «ل» «ن»: «المضمارُ».
[٩] . في «ل» «ن»: «السِّباقُ».
[١٠] . في «ل»: «و السَّبْقَةُ» و «و السَّبْقَةَ» معاً. و في هامش «م»: «و قد جاء في رواية أخرى «و السُّبْقَة» بضمّ السين، و السُّبْقَة اسمٌ عندهم لما يُجعل للسَّابق إذا سَبَق من مالٍ أو عَرَضٍ، و المعنيان متقاربان، لأنّ ذلك.