نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣٣ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
ذَلِيلَهَا، وَ يَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا، نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ[١]، وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا، سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا، وَ لاَ مُسِيمٌ يُسِيمُهَا، سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى، وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ[٢] الْهُدَى، فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَ غَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا[٣]، وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً[٤]، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَ لَعِبُوا بِهَا، وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا.
[الترفق في الطلب]
رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلاَمُ، كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ، يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ! وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ[٥]، أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ وَاقِفاً، وَ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَ إِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً.
وَ اعْلَمْ يَقِيناً، أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَ أَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ، وَ أَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ[٦]، فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ، فَلَيْسَ[٧] كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ، وَ لاَ كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ،
[١] . في «م» و نسخة من «ن»: «مُغَفَّلَةٌ»، و في نسخة مصحّحة من «م» كالمثبت.
[٢] . في نسخة من «ل»: «منازل» بدل «منار».
[٣] . في نسخة من «ل»: «نعيمها» بدل «نعمتها».
[٤] . في «م»: «رِيّاً» بدل «رَبّاً».
[٥] . قوله «يا بني» ليس في «م» «س» «ن».
[٦] . في نسخة من «ن»: «المَكْسَب» بدل «المكتسب».
[٧] . في «ل» «س»: «و ليس» بدل «فليس». و في نسخة من «ن»: «فما» بدل «فليس».