نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٦٢ - خلقة الجرادة
الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا وَ لَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى[١] تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا، وَ تَقْضِيَ مِنْهُ[٢] شَهَوَاتِهَا، وَ خَلْقُهَا كُلُّهُ[٣] لاَ يَكُونُ إِصْبَعاً[٤] مُسْتَدِقَّةً.
فَتَبَارَكَ اللَّهُ[٥] الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمَوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً
[٦]، وَ يُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً وَ وَجْهاً، وَ يُلْقِي بِالطَّاعَةِ إِلَيْهِ سِلْماً[٧] وَ ضَعْفاً، وَ يُعْطِي الْقِيَادَ رَهْبَةً وَ خَوْفاً! فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ، أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَ النَّفَسَ، وَ أَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَ الْيَبَسِ، قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَ أَحْصَى أَجْنَاسَهَا، فَهَذَا غُرَابٌ وَ هَذَا عُقَابٌ، وَ هَذَا حَمَامٌ وَ هَذَا نَعَامٌ، دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ، وَ كَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ.
وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ، فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا، وَ عَدَّدَ[٨] قِسَمَهَا، فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا، وَ أَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا.
[١] . في نسخة من «م»: «حين» بدل «حتّى». و بمقتضاها تكون «ترد» و «تقضي» بالرفع..
[٢] . في «س»: «و تقضيَ منه في شهواتها».
[٣] . في «ن»: «كُلُّها» بدل «كُلُّه»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «م»: «إصْبِعاً». و الباء دون حركة في «ل».
[٥] . لفظ الجلالة ليس في «ل» «م» «س».
[٦] . الرعد: ١٥.
[٧] . في «س» «ن»: «سَلَماً».
[٨] . في «ل»: «وَ عَدَدَ».