نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٨٨ - خلقة الخفاش
الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ، وَ لاَ مَشُورَةِ مُشِيرٍ، وَ لاَ مَعُونَةِ مُعِينٍ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ، وَ انْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ.
[خلقة الخفاش]
وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ الْخَفَافِيشِ الَّتِي يَقْبِضُهَا الضِّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ يَبْسُطُهَا الظَّلاَمُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ، وَ كَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا، وَ تَتَّصِلُ[١] بِعَلاَنِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا.
وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ[٢] ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا، وَ أَكَنَّهَا[٣] فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بَلَجِ ائْتِلاَقِهَا، فَهِيَ مُسْدَلَةُ[٤] الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى حِدَاقِهَا[٥]، وَ جَاعِلَةُ اللَّيْلِ[٦] سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا؛ فَلاَ يَرُدُّ[٧] أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ[٨] ظُلْمَتِهِ، وَ لاَ تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ.
[١] . في «س» «ن»: «وَ تَصِلُ» بدل «و تَتّصِلُ».
[٢] . في «ل» «م»: «بِتَلالِي» و «بِتَلَأْلُؤ». و في «ن»: «بِتَلاَلِي»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٣] . في نسخة من «ن»: «وَ كَنَّها» بدل «و أَكَنَّها».
[٤] . في «ل» «ن»: «مُسْدَلَة» و «مُسْدِلَة» معاً.
[٥] . في «ن»: «أحداقِها» بدل «حِداقِها»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . في «س»: «وَ جَاعِلَةُ اللَّيلِ» و «وَ جَاعِلَةٌ اللَّيلَ».
[٧] . في «ل»: «يَرُدُّ» و «تَرُدُّ» معاً.
[٨] . في «ل»: «إِسْدافُ» و «أَسْدافُ» معاً.