نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٥٠ - منها
وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ، بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ[١]، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلاَئِفِ أَنْبِيَائِهِ.
ثمَّ قال عليهالسلام[٢]:
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ[٣] لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ بِهَا[٤] الْأَنْبِيَاءُ أُمَمَهُمْ[٥]، وَ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَ أَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَ حَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا. لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ، وَ يُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ؟ أَلاَ إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلاً، وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً، وَ أَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْيَارُ، وَ بَاعُوا قَلِيلاً مِنَ الدُّنْيَا لاَ يَبْقَى، بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لاَ يَفْنَى.
مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ بِصِفِّينَ[٦] أَنْ لاَ يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً؟ يُسِيغُونَ الْغُصَصَ، وَ يَشْرَبُونَ الرَّنَقَ![٧] قَدْ - وَ اللَّهِ - لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ، وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ.
أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ، وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَ أَيْنَ
[١] . كتب تحتها في «م»: «إشارة الى صاحب الأمر صلوات الله عليه».
[٢] . قوله «ثم قال عليه السلام» ليس في «س» «ن».
[٣] . في «ل»: «نَثَثْتُ» بدل «بَثَثْتُ»، و في نسخة منها كالمثبت. و في الهامش الأيمن من «م»: «البَثُّ التفريق». و في الهامش الأيسر: «نَثَّ و بَثَّ أَظْهَر».
[٤] . «بها» ليست في «م».
[٥] . في «ل»: «أُمَّتَهم» بدل «أُمَمَهم».
[٦] . في «س» «ن»: «و هُم بصفين» بدل «بصفين».
[٧] . في «ل»: «الرَّنَق» و «الرَّنِق» و «الرَّنْق» معاً. و النون دون حركة في «ن».