نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٩٣ - الراغبون في اللّ١٦٤٨ ه
وَ لَبِئْسَ[١] الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً! وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَ لاَ يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا، قَدْ طَامَنَ[٢] مِنْ شَخْصِهِ، وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ، وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ، وَ اتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ[٣].
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ، وَ انْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ[٤] الْحَالُ عَلَى حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ، وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لاَ مَغْدًى.
[الراغبون في اللّه]
وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ[٥]، وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ، وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ، وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ، وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ، وَ ثَكْلاَنَ مُوجَعٍ، قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ، فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ، وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ[٦]، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا، وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا، وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا.
[١] . في نسخة من «ن»: «و ليس» بدل «و لبئس».
[٢] . في «م» «ن»: «طَأْمَنَ».
[٣] . في نسخة من «ل»: «معصيته» بدل «المعصية».
[٤] . في «س»: «فَقَصَّرَتْهُ». و في نسخة من «ن»: «فَقَصَر بِهِ» بدل «فَقَصَرَتْهُ».
[٥] . الجيم دون حركة في «ل». و في «س»: «المَرْجَع».
[٦] . في نسخة من «ل»: «تَرِحَةٌ» بدل «قَرِحَة».