نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٩ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
مَا لاَ تُحِبُّ[١] أَنْ يُقَالَ لَكَ.
وَ اعْلَمْ، أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَ آفَةُ الْأَلْبَابِ. فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَ لاَ تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ، فَإِذَا[٢] أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ[٣]لِرَبِّكَ.
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَ مَشَقَّةٍ[٤] شَدِيدَةٍ، وَ أَنَّهُ لاَ غِنَى[٥] بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الاْرْتِيَادِ، وَ قَدْرِ[٦] بَلاَغِكَ[٧] مِنَ الزَّادِ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ، فَلاَ تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ[٨] ثِقْلُ[٩] ذَلِكَ وَبَالاً عَلَيْكَ، وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ[١٠] بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَ أَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ، وَ اغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ.
[١] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت، و لكن كأنّ فوق الحاء فتحة أيضاً، فيكون الضبط «تُحِبُّ» و «يُحَبُّ».
[٢] . في «س» «ن»: «و إذا» بدل «فإذا».
[٣] . في «م»: «تكون» و «يكون».
[٤] . في نسخة من «ن»: «وَ أَهْوالٍ» بدل «و مَشَقَّةٍ».
[٥] . في «ل» «م»: «غَنَاء» بدل «غِنَى»، و في نسخة من «م» كالمثبت، و كتب تحتها: «بمعنىً واحد».
[٦] . في «س» «ن»: «وَ قَدَر».
[٧] . في نسخة من «ل»: «بَلَاغٍ» بدل «بلاغِكَ».
[٨] . في «ل»: «فيكونُ».
[٩] . كانت في «ل» كالمثبت ثم رسمت فتحة على السكون. و في «م»: «ثِقْل» و «ثِقَل».
[١٠] . في «س» «ن»: «فَيُوافِيَكَ».