نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦٤ - منها
وَ أَنَّكَ[١] أَنْتَ[٢] اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ[٣] فِي الْعُقُولِ، فَتَكُونَ[٤] فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا[٥] مُكَيَّفاً، وَ لاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا مَحْدُوداً مُصَرَّفاً[٦].
منها:
قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ، وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ، وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ، وَ لَمْ يَقْصُرْ[٧] دُونَ الاْنْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ، وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ[٨] بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ، وَ كَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ؟ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلاَ رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا، وَ لاَ قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ[٩] أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَ لاَ تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ لاَ شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ، فَتَمَّ خَلْقُهُ، وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ[١٠] الْمُبْطِئِ، وَ لاَ أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ، فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا، وَ نَهَجَ
[١] . في «م»: «فإنَّكَ»، و في نسخة منها: «فإنّ».
[٢] . ليست في «ل» «م». و في «ن»: «و أنَّكَ و أَنْتَ» و كتب فوق كل منهما «خ».
[٣] . في «س»: «يَتَناهَ». و في «ن»: «يَتَناهَ» و «تَتَناهَ» معاً.
[٤] . في «س»: «فَيَكُونَ». و في «ن»: «فتكونَ» و «فيكونَ».
[٥] . في «س» «ن»: «فِكَرِها».
[٦] . في «م»: «مُتَصَرِّفاً» بدل «مُصَرَّفاً»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في نسخة من «م»: «يُقَصِّرْ». و في «ل»: «يَقْصُرْ» «يُقَصِّر». و شرح ما في المتن في هامش «م»: «لم يعجز عن أن ينتهي الى غاية ما دبَّرَه».
[٨] . في «س» «ن»: «أَمَرَ». و في «م»: «أُمِرَ» «أَمَرَ».
[٩] . في نسخة من «ن»: «عَزِيمَةٍ» بدل «غَريزَةٍ».
[١٠] . في نسخة من «م»: «رَيْبُ» بدل «ريث».