نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣٧ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ.
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى! إِنَّمَا[١] لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ، مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ، وَ إِنْ جَزِعْتَ[٢] عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ.
اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ[٣] كَانَ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ، وَ لاَ تَكُونَنَّ مِمَّنْ لاَ تَنْفَعُهُ[٤] الْعِظَةُ إِلاَّ إِذَا بَالَغَتْ[٥] فِي إِيلاَمِهِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالأَدَبِ، وَ الْبَهَائِمَ لاَ تَتَّعِظُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ.
اطْرَحْ[٦] عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ[٧] بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ. مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ. الصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ، وَ الصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ، وَ الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى. رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ[٨] مِنْ قَرِيبٍ، وَ قَرِيبٍ أَبْعَدُ[٩] مِنْ بَعِيدٍ، وَ الْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ. مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ
[١] . في «ل»: «و إنّما» بدل «إنّما».
[٢] . في «ل» «م»: «و إنْ كنت جازعاً» بدل «و إن جَزِعْتَ»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٣] . أُدخلت «قد» في متن «ل» عن نسخة.
[٤] . في «م»: «لا يَنفعُهُ».
[٥] . في «م» «س» «ن»: «بالَغْتَ»، و كانت في «م» كالمثبت ثم أُبدلت كما في «س» «ن».
[٦] . في «ل»: «اطْرَحْ» و «اطَّرِحْ» معاً.
[٧] . في «س» و نسخة من «ن»: «الأمور» بدل «الهموم»، و في نسخة من «س» كالمثبت.
[٨] . في «ن»: «أَقْرَبَ». و كانت كذلك في «م» ثم أُصلحت كالمثبت.
[٩] . في «ن»: «أَبْعَدَ». و كانت كذلك في «م» ثم أُصلحت كالمثبت.