نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٥ - العصبية
الْأَفْعَالِ، وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ، الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ الْقَبَائِلِ، بِالْأَخْلاَقِ الرَّغِيبَةِ، وَ الْأَحْلاَمِ الْعَظِيمَةِ، وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ، وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ.
فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ، وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ[١]، وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ، وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ، وَ ذَمِيمِ الْأَعْمَالِ، فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ.
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ[٢]، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ[٣]، وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَ مُدَّتِ[٤] الْعَافِيَةُ فِيهِ[٥] عَلَيْهِمْ[٦]، وَ انْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ: مِنَ الاْجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَ التَّوَاصِي بِهَا.
وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ[٧]، وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ: مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ،
[١] . في «م»: «بالذِّمار» ثم كتبت ميمٌ فوق الراء.
[٢] . في نسخة من «ل»: «حالاتهم» بدل «حاليهم».
[٣] . في نسخة من «ن»: «شَأْنَهُمْ» بدل «حالهم».
[٤] . في «م»: «و مَدَّت».
[٥] . في «م»: «فَيْئَهُ» بدل «فيه».
[٦] . في «ل» «م» «ن»: «بِهِمْ» بدل «عليهم»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٧] . في «م»: «فِقْرتهم» و «فَقْرتهم».