نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٢ - فوائد مهمّة
ففي الخطبة القاصعة (١٩٢) قوله عليه السلام: «و رماكم من مكان قريب»، كتب في حاشية «س»: «في غير هذا الكتاب: و رماكم بالتهدّد من مكان بعيد».
و في نفس هذه الخطبة قوله عليه السلام: «كالمتكبِّر على ابن أُمِّه من غير ما فَضْلٍ»، و كتب في حاشية «س»: «في غير هذا الكتاب: على أخيه ابن أمه و أبيه».
و لعلَّ مقداراً من اختلاف النسخ هو من هذا النمط - أي أنّه من مصادر أُخرى غير النهج - لكنه صار بمرور الزمان كأنّه نسخة بدل من النهج، ففي الخطبة (٢١٧) قوله عليه السلام:
«و طائفة عضّوا على أسيافهم»، و كتب في حاشية «م» أنّها في نسخة من النهج «و طائفة عَضُّوا بأسيافهم»، و أكثر شروح و حواشي «م» مأخوذة من منهاج البراعة للراوندي و حدائق الحقائق للكيدري، و الذي يُوجد في حدائق الحقائق ٢١٦:٢ «و روي في غير نهج البلاغة:
و طائفة عضّوا بأسيافهم»، و هذا يُستوحى منه أنّ هذه الرواية في غير النَّهج لكنّها من بعد صارت كأنّها نسخة بدلٍ من النهج.
٣ - بما أنّ العلماء و الأُدباء اتَّخذوا من كتاب نهج البلاغة كتاباً درسياً١ للأدب و البلاغة و العقائد و التاريخ و غير ذلك، رأيناهم يتبارونَ في بيان وجوه الضبط من خلال ما تحتمله الكلمة و الجملة و النصّ لغويّاً و نحويّاً و صرفيّاً و كتابةً و بلاغةً، لذلك دخلت بعض الاختلافات و نسخ البدل، و هي في الواقع ليست إلاَّ أنظاراً و آراءً للأُدباء و العلماء.
ففي الخطبة القاصعة (١٩٢) قوله عليه السلام: «حتّى أَعْنَقُوا في حنادس جهالته»، كتب في حاشية «ن»: «قال: أظنّه غرقوا».
و في الخطبة (٨٢) قوله عليه السلام: «و تركبونَ قِدَّتهم»، حيث ورد في «ل»: «قِذَّتَهم»، و في «ن» و نسخة من «م»: «قُذَّتهم». و كتب في حاشية «م»: «قِدَّتهم أجود، و الصواب هذا»؛
(١) يؤكّد ذلك أنّ جُلَّ النسخ التي وقفنا عليها تمتاز بوفرة الشروح و الإيضاحات في أوائلها، ثمّ تقلّ و تنمحي، و ذلك دأب كتب الدرس، حيث يبدأ الأُستاذ بالتدريس ثم ينقطع الدرس لظرف ما، فتبقى التعليقات و الإِيضاحات و الشروح في أوائلها فقط.