نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٧٧ - العظة بالتقوى
دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُّعاً وَ اسْتِغْفَارًا، وَ كَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً، تَوَحُّشاً وَ انْقِطَاعاً، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً، وَ الْجَزَاءَ[١] ثَوَاباً، وَ كٰانُوا أَحَقَّ بِهٰا وَ أَهْلَهٰا
[٢]، فِي مُلْكٍ دَائِمٍ، وَ نَعِيمٍ قَائِمٍ.
فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ، وَ بِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ، وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ[٣] بِمَا أَسْلَفْتُمْ، وَ مَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ، وَ كَأَنْ[٤] قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ، فَلاَ رَجْعَةً[٥] تَنَالُونَ، وَ لاَ عَثْرَةً[٦]تُقَالُونَ.
اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَ عَفَا عَنَّا وَ عَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ.
الْزَمُوا[٧] الْأَرْضَ، وَ اصْبِرُوا عَلَى الْبَلاَءِ، وَ لاَ تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَ سُيُوفِكُمْ فِي هَوَى[٨] أَلْسِنَتِكُمْ، وَ لاَ تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ[٩] اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ
[١] . قوله «مآباً و الجزاءَ» ليس في «م» «س» «ن»، فالعبارة فيها: «فجعل الله لهم الجنة ثواباً».
[٢] . الفتح: ٢٦.
[٣] . في «ن»: «مُرْتَهَنُونَ» و «مُرْتَهِنُونَ» معاً.
[٤] . في «ل»: «فَكَأَنَّ» بدل «و كَأَنَّ».
[٥] . في «ل»: «رَجْعَةَ».
[٦] . في «ل»: «عَثْرَةَ».
[٧] . في «ل»: «فالزموا» بدل «الزموا»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٨] . في «م» «س» «ن» و في نسخة من «ل»: «هوى» بدل «في هوى».
[٩] . في نسخة من «ن»: «يَجْعَلْهُ» بدل «يُعَجِّلْهُ».