نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٩ - ١١٤ و من خطبة له عليهالسلام في الاستسقاء
بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ، وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ.
وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً[١]، مِدْرَاراً هَاطِلَةً، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ، وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ، غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا، وَ لاَ جَهَامٍ عَارِضُهَا، وَ لاَ قَزَعٍ رَبَابُهَا، وَ لاَ شَفَّانٍ ذِهَابُهَا، حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ، وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا، وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ، وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.
(تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب)[٢].
قوله عليهالسلام: «انْصَاحَتْ جِبَالُنَا» أي: تَشَقَّقَتْ مِنَ المُحُولِ، يُقَالُ: انْصَاحَ الثّوْبُ: إذَا انْشَقّ: و يُقَالُ أيْضا: انْصَاحَ النّبْتُ وَ صَاحَ و صَوّحَ: إذَا جَفّ و يَبِسَ[٣].
وَ قَوْلُهُ: «هَامَتْ[٤] دَوَابّنَا» أيْ: عَطِشَتْ، و الْهُيَامُ[٥]: الْعَطَشُ. وَ قَوْلُهُ:
«حَدَابِيرُ السّنِينَ» جمع حِدْبارٍ، و هي: النَاقة التي أنضاها السّيْرُ، فشبّه بها السنة التي فشا فِيهَا الجَدْبُ، قَالَ[٦] ذو الرُّمَّةِ:
حَدَابِيرُ مَا تَنْفَكُّ إلاّ مُنَاخَةًعَلَى الْخَسْفِ أوْ نَرْمِي بِهَا بَلَداً قَفْرَا
وَ قَولُهُ: «وَ لاَ قَزَعٍ رَبَابُهَا»، الْقَزَعُ: الْقِطَعُ الصّغَارُ الْمُتَفَرّقَةُ مِنَ السَّحَابِ.
[١] . في «ن» و نسخة من «ل»: «مُخْضَلَّة». و في «س»: «مُخَضَلَّة»، و هي مصحفة عن «مُخْضَلَّة» أو «مُخَضَّلَة».
[٢] . بدلها في «س» «ن»: «قال السَّيِّد».
[٣] . بعدها في «ل» زيادة: «بمعنى واحد».
[٤] . في «س» «ن»: «و هامت» بدل «هامت».
[٥] . في «ل»: «و الهُيام» و «الهِيام» معاً.
[٦] . في «س»: «و قال» بدل «قال».