نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٧٩ - ٢٣ و من خطبة له عليهالسلام و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة
وَ مَالٍ، وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ.
إِنَّ الْمَالَ وَ الْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا، وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ، وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا[١] اللَّهُ لِأَقْوَامٍ، فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ، وَ اعْمَلُوا فِي[٢] غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لاَ سُمْعَةٍ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ.
نَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَ مُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ، وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ.
[تأديب الأغنياء]
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ - عَنْ عَشِيرَتِهِ، وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيِّطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ، وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِنْ[٣] نَزَلَتْ بِهِ. وَ لِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ: يُورِثُهُ[٤] غَيْرُهُ.
منها:
أَلاَ لاَ يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا[٥] الْخَصَاصَةَ أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لاَ يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لاَ يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ، وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ
[١] . في «م»: «جَمَعَهُمَا» بدل «يجمعهما».
[٢] . في نسخة من «م»: «من» بدل «في».
[٣] . في نسخة من «ن»: «إذا» بدل «إن».
[٤] . في «ل»: «يُوَرِّثُهُ».
[٥] . في «ل»: «فيها» بدل «بها»، و في نسخة منها كالمثبت.